مبادرة المرشد العام
لـ(الإخوان) حول المبادئ العامة للإصلاح في مصر
إخوان أون لاين -
03/03/2004
|

|
|
أ. مهدي عاكف يفتتح المؤتمر
بنقابة الصحفيين المصرية
|
بسم الله الرحمن
الرحيم
إيمانًا
وتصديقًا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11).. وإحساسًا منَّا بالمسئولية الشرعية والوطنية والقومية.. وقيامًا بالواجب الشرعي، حيث يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الدِّينُ النَّصيحَةُ"، وحيث تشهد المنطقة العربية والإسلامية اليوم محاولات دؤوبة ومستمرة؛ من أجل فرض تغييرٍ عليها من الخارج، بالقوة حينًا وبالضغوط الشديدة أحيانًا أخرى.. ويقينًا منا أن هذه المحاولات الخارجية لا تستهدف- في جوهرها ولا
أغراضها- إصلاحًا حقيقيًّا لصالح شعوب المنطقة؛
بل هي تهدف في المقام الأول والأخير لاستمرار هيمنة
الولايات المتحدة الأمريكية وسيطرتها على ثروات ومقدرات المنطقة، وتفوق الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين، وزرع حكومات أكثر تعاونًا معها في إستراتيجيتها العامة..
ولما بدا لنا من عدم
تجاوب الحكومة المصرية مع المطالب الوطنية التي عرضها (الإخوان المسلمون) مع كل القوى الوطنية منذ عام 1987م وحتى اليوم- في أكثر من وثيقة وعريضة- وأن جرعات الإصلاح التي تقوم عليها الحكومات المتتالية بطيئةٌ جدًّا إلى درجةٍ تأخرت معها مسيرة الإصلاح طوال العقد الماضي بصورة كبيرة؛ لذا ارتأينا أن نتقدم بهذه المبادرة.
وبدايةً لابد لنا أن نؤكد بكل وضوح:
أولاً: إن (الإخوان المسلمون)
يرفضون كل صور الهيمنة الأجنبية، ويدينون كافة أشكال التدخل
الأجنبي في شئون مصر والمنطقة العربية والإسلامية.
ثانيًا: إن الإصلاح الشامل هو مطلبٌ وطنيٌ وقوميٌ وإسلاميٌ، وإن الشعوب هي
المعنية أساسًا بأخذ المبادرة لتحقيق الإصلاح،
الذي يهدف إلى إنجاز آمالها في حياةٍ حرةٍ
كريمةٍ ونهضةٍ شاملةٍ وحريةٍ وعدلٍ ومساواةٍ وشورى.
ثالثًّا: إن البداية يجب أن تكون من الإصلاح السياسي الذي هو نقطةُ الانطلاق
لإصلاح بقية مجالات الحياة كلها، والتي تُعاني
في مصر والوطن العربي والإسلامي تدهورًا
متسارعًا يكاد يصل بنا إلى القاع.
رابعًا: إن القيام بريادةِ هذا الإصلاح لا تقوى عليه حكومة، ولا أي قوة سياسية منفردة؛ بل هو عبءٌ يجب أن يحمله الجميع، وأن المصالحة الوطنية العامة التي تؤدي إلى تضافر الجهود جميعًا هي فريضة الوقت، ليس لمجرد الوقوف
ضدَّ المخططات الهادفة إلى استباحة المنطقة؛
بل للنهوض من عثراتنا، وعلاج مشاكلنا.
ويرى (الإخوان المسلمون) أن
واجب الوقت يقتضي من كل القوى السياسية، والنخب الفكرية
والثقافية، وكافة المهتمين بالشأن العام أن يلتفوا حول إطارٍ عريضٍ ينطلق من المقومات الأساسية لهذا المجتمع، وأن يتعاونوا في
المتفق عليه- وهو كثير-، وأن يتحاوروا حول
المختلف فيه- وهو قليل- من أجل الصالح العام لهذه
الأمة.
إنَّ الثالوث
المدمِّر لهذه الأمة من جمودٍ سياسيٍّ، وفسادٍ، وظلمٍّ اجتماعيٍّ، وتخلُّفٍ علميٍّ وتِقَنيٍّ، يهدد مصر الآن في أمنها الوطنيٍّ، ومكانتها القومية، وريادتها الإسلامية، ودورها العالمي.
ومن منطلق أن هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس
جميعًا إلى الخير، وإنارة العالم بمبادئ الإسلام هي الغاية العليا لدعوتنا: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا
الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ
حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج : من الآية: 77-78)، وإيمانًا بأننا ندعو بدعوة الله، وهي أسمى الدعوات، وننادي بفكرة الإسلام، وهي أقوم
الفِكَر، ونقدم للناس شريعةَ القرآن، وهي أعدل
الشرائع ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ
صِبْغَةً ونَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 138) فإننا نؤمن
بأن العالَم كلَّه عامةً، ونحن خاصَّةً، في حاجة إلى هذه الدعوة، وإلى كل شيء يمهد
لها ويهيئ سبيلها.
|

|
|
جانب من الصحفيين الحضور
|
ومن منطلق: ﴿إِنْ
أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (هود: من الآية 88) نرى أن
الغاية لدعوتنا هذه هي الإصلاح الحقيقي الشامل الذي يجب أن نتعاون
عليه جميعًا، من خلال القنوات الدستورية والقانونية؛ لإقامة شرع الله، وفي ذلك صلاح الدنيا والدين، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى
شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ
يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18)، ومن الحق أن نعترف أننا
بَعُدْنا إلى حدٍّ كبيرٍ عن مقتضيات
الإسلام الذي يحضُّ على أن نقتبس النَّافع، وأن نأخذ بالحكمة أنَّى وجدناها؛ ولكنه يأبى أن نتشبَّه في كل شيء بمن ليسوا على
عقيدتنا، ونطرح عقائده وفرائضه وحدوده وأحكامه،
فلا أمل لنا في تحقيق أيِّ تقدُّم يُذكَر في شتى
نواحي حياتنا، إلا بالعودة إلى ديننا وتطبيق شِرعتنا، والأخذ بأسباب العلم، والتقنية الحديثة، وحيازة المعرفة بأقصى ما
نستطيع، في ظلِّ ثوابتِ هذا الدين العظيم، ومن
مُنطلق مبادئهِ وقيمهِ.
ولذلك فإن لنا
مهمَّةً محددةً، نقدِّمها كتصور أساسي للإصلاح، من خلال حقِّنا الأصيل في المشاركة الجادَّة والفاعلة في الحياة السياسية المصرية، على أساس كوننا جزءًا مهمًّا من هذا الشعب الحرِّ الأبيِّ.
وتتمثل هذه المهمة
إجمالاً في العمل على إقامة شرع الله من منطلق إيماننا بأنه المَخْرَج الحقيقي الفاعل لكل ما نُعاني منه من مشكلات داخلية وخارجية- سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية- وذلك من خلال تكوين
الفرد المسلم، والبيت المسلم، والحكومة
المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية،
وتقيم شتات المسلمين، وتستعيد مجدهم، وترد عليهم أرضهم المفقودة وأوطانهم السليبة، وتحمل لواء الدعوة إلى الله، حتى تُسعِد العالم بخير الإسلام وتعاليمه.
فهذه غايتنا- أيها
الإخوة والأخوات الكرام- وهذا منهجنا، وعليه فرؤيتنا لإحداث هذا الإصلاح وتحقيق هذه الغاية تتحدد في الخطوط الرئيسية التالية:
أولاً: في مجال بناء الإنسان المصري
ثانيًا: في مجال الإصلاح السياسي
ثالثًا: في مجال الإصلاح القضائي
رابعًا: في مجال الإصلاح الانتخابي
خامسًا: في مجال الإصلاح الاقتصادي
سادسًا: في مجال التعليم والبحث العلمي
سابعًا: في مجال إصلاح الأزهر الشريف
ثامنًا: في مجال مكافحة ظاهرة الفقر
تاسعًا: في مجال الإصلاح الاجتماعي
عاشرًا: في مجال المرأة
حادي عشر: في مجال الإخوة الأقباط
ثاني عشر: في المجال الثقافي
ثالث عشر: في مجال السياسة الخارجية
هذه هي الخطوط الرئيسية للإصلاح الشامل والممكن والمأمول، في شتى مجالات حياتنا السياسية والقضائية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتي تمثِّل الحد الأدنى المطلوب لتحقيق تقدم مستمر لمجتمعنا، وتنمية
مستدامة لاقتصادنا، وثقافة واعية لأبنائنا، يمكن-
بعون الله وتوفيقه ومؤازرتكم- أن نسهم إسهامًا
حقيقيًّا في العمل على تنفيذها على المستوى القومي.
والله من وراء
القصد، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل.
محمد مهدي عاكف
المرشد العام لـ(الإخوان المسلمون)